محمد بن طولون الصالحي

47

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

الجيش خماروية أولا ثم كر على ابن أبي الساج وجيشه فهزمهما فيقول البحتري في ذلك : اما كان في يوم الثنية منظر * ومستمع ينبي عن البطشة الكبرى وعطف أبي الجيش الجواد بكرة * مدافعة عن دير مران أو مقرى فلم يقل عن دمشق وانما قال عن دير مران لأنها دار الامارة ومقر الأمير وفي سنة ( 359 ) ارسل المعز لدين اللّه الفاطمي ( باني مدينة القاهرة بمصر ) قائده جعفر بن فلاح لفتح مدينة دمشق ففتحها في السنة المذكورة ووضع فيها نائبه ( اقبال ) وعاد إلى مصر فقام الشريف أبو القاسم إسماعيل بن أبي يعلى فطرد اقبالا نائب الفاطميين وأعلن عصيان دمشق ، فرجع القائد جعفر بن فلاح إلى دمشق فقاتل أهلها حتى ظفر بهم وفتحها مرة ثانية سنة ( 360 ) واتخذ دير مران محلا لسكنه حتى قتله فيه الحسن بن أحمد القرمطي حينما استولى على دمشق . هذه النصوص كلها تبرهن على أن دير مران كانت دار امارة في العهد العباسي والطولوني والفاطمي إلى زمن زوال سلطتهم عن دمشق . وقد تغنى الشعراء قديما بدير مران وجمال منظره وطيب هوائه نكتفي منها بقول الببغاء الشاعر : يا صباحا بدير مران راقا * هجت منا القلوب والأحداقا